عبد الملك الجويني
297
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثالث - يسقط نصف الدية وهو يقابل أرشَ اليد ، وذلك على شرط وفاء الثلث ، ولا يسقط النصف الآخر ( 1 ) . ولو كان قَطَعَ اليدين ، فقال المجني عليه : عفوت عن الجراح ، وعما يحدث منه ، فإن أبطلنا الوصية ، وجبت الدية . وإن صححناها ووفّى الثلث ، سقط الدية بكمالها ، وإن فرعنا على [ أن ] ( 2 ) الإبراء عما لم يجب [ لا يصح ] ( 3 ) ، والسبب فيه ( 4 ) أن أرش [ اليدين دية ] ( 5 ) كاملة ، فليس تتجدد بالسراية . ومما يتعلق بذلك أنه لو أوصى للجاني بأرش الجرح - وهو قَطْع يدٍ - وبضمان السراية لم يخرج في المسألة إلا قولان : أحدهما - سقوط تمام البدل على تصحيح الوصية . والثاني - وجوب تمام البدل على بطلان الوصية ، ولا يخرج القول الثالث في الفرق بين أرش الجرح وضمان السراية ، فإنه لم يُسقط ضمان السراية بطريق الإبراء حتى يخرّج على القولين في صحة الإبراء قبل الوجوب ، وإنما استعمل في الجميع الوصية ، والوصية تحتمل التعليق [ بالأغرار ] ( 6 ) والأخطار . وهذا تفصيل القول في ذلك . 10558 - واختار المزني إبطال الوصية للقاتل ، وأخذ يقضّي العجب أولاً من إشارة النص إلى الفرق بين الأرش وضمان السراية ، وقال : إن سقط ، [ فليسقط ] ( 7 ) الكل ، وإن ثبت ، فليثبت الكل . وهذا الذي ذكره إنما كان يبعد [ لو ] ( 8 ) كان التفريع على أصلٍ واحد ، وهو أن
--> ( 1 ) هذا إذا صححنا الوصية ولم نصحح الإبراء . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " ولا يصح " . ( 4 ) أي في سقوط الدية كاملة . ( 5 ) في الأصل : " اليد فيه " . ( 6 ) في الأصل : " بالأعراب " . ( 7 ) في الأصل : " ما يسقط " . ( 8 ) في الأصل : " ولو " .